يُعدّ ملعب لوس كارمينيس الجديد رمزًا أيقونيًا لنادي غرناطة لكرة القدم، وأحد أبرز معالم شغف كرة القدم الأندلسية. يقع الملعب في حي زايدين، جنوب غرناطة، وقد افتُتح في 16 مايو 1995 ليحل محل الملعب القديم المتهالك، كما استضاف بطولة العالم للتزلج الألبي عام 1996، حيث أُقيمت مراسمها. ومنذ أول مباراة أُقيمت عليه، وهي مباراة ودية بين ريال مدريد وباير ليفركوزن، رسّخ الملعب مكانته كرمز عصري لرياضة غرناطة، مُرحّبًا بآلاف المشجعين كل موسم. بسعة حالية تبلغ 22,524 متفرجًا، والتي تحققت بعد إضافة مدرجات جديدة عام 2011 لدعم صعود النادي إلى الدوري الإسباني الممتاز (لا ليغا)، يُوفر الملعب بيئة مثالية، تجمع بين العملية والانفتاح، مع الحفاظ على طابعه المعماري الإسباني التقليدي.
صُمم ملعب لوس كارمينيس الجديد ليلبي متطلبات كرة القدم الحديثة، وسرعان ما أصبح ركيزة أساسية في البنية التحتية الرياضية لغرناطة. كان الملعب يتسع في الأصل لـ 19,500 متفرج، ثم تم توسيعه ليصل إلى سعته الحالية البالغة 22,524 متفرجًا لاستيعاب العدد المتزايد من المشجعين وطموحات النادي. يضمن التصميم المعماري البسيط والفعال للملعب رؤية مثالية، بينما توفر المدرجات العلوية إطلالات خلابة على جبال سييرا نيفادا، مما يعزز هوية الملعب الفريدة. كما تميز الملعب باستضافته العديد من مباريات المنتخب الإسباني، بما في ذلك مباراة 25 مارس 2011، التي أصبح فيها ديفيد فيا الهداف التاريخي لمنتخب لاروخا - لحظة تاريخية محفورة في ذاكرة المشجعين.
منذ انتقاله إلى الملعب عام ١٩٩٥، شهد نادي غرناطة بعضًا من أكثر اللحظات الرياضية تميزًا في تاريخه. يُعدّ مدرج "فوندو سور"، المشهور بأجوائه الحماسية، موطنًا لجماهير غرناطة، وهو عنصر أساسي في ليالي المباريات، حيث تُضفي الهتافات والألوان الحمراء والبيضاء والطاقة الجماعية أجواءً رائعة. هذه الأجواء تجعل مباريات غرناطة نابضة بالحياة، وتجذب الزوار الراغبين في تجربة روح كرة القدم الأندلسية. كما أن موقع الملعب في منطقة سكنية متصلة جيدًا بشبكة المواصلات يجعله مكانًا حيويًا في أيام المباريات، محاطًا بالمقاهي والمطاعم التي تُساهم في إضفاء المزيد من الإثارة قبل وبعد المباراة.
يُقدّم ملعب لوس كارمينيس الجديد جولةً تفاعليةً بصحبة مرشدين، تحظى بشعبيةٍ كبيرةٍ بين المشجعين والعائلات. تُتيح هذه الجولة الوصول إلى مناطق مُخصصة عادةً للمحترفين، بما في ذلك غرف تبديل ملابس اللاعبين، والنفق المؤدي إلى أرض الملعب، وقاعة المؤتمرات الصحفية، والمنطقة المختلطة، وحتى المقصورة الرئاسية. تتضمن التجربة إطلالةً بانوراميةً بزاوية 360 درجة من حافة الملعب، مما يسمح للزوار بالشعور بأجواء المباراة وكأنهم جزءٌ منها. تُنظّم هذه الجولات في أيامٍ مُحددةٍ من الأسبوع، ويقودها مُختصّون من النادي، وهي نشاطٌ مثاليٌّ للتعمّق في تاريخ نادي غرناطة واكتشاف خبايا ملعبٍ احترافي.
في عام 2026، سيدخل الملعب مرحلة جديدة هامة من التحديث بفضل استثمار إجمالي يتجاوز 5 ملايين يورو، موزعة بين مجلس مدينة غرناطة والنادي ومجلس المحافظة. يهدف هذا المشروع إلى معالجة العديد من المشكلات الهيكلية التي ظهرت منذ افتتاحه، بما في ذلك تدهور بعض العناصر الخرسانية، ومشاكل العزل المائي في المدرجات، وتراكم المياه الناتج عن سوء الصرف. كما يهدف إلى زيادة سعة الملعب وتعزيز أمنه، مع ضمان توافق أعمال التحديث مع الجدول الزمني للفعاليات الرياضية لتقليل أي تعطيل للمنافسات الجارية. يُمثل هذا التحديث نقطة تحول للملعب، الذي من المتوقع أن يصبح أكثر راحة واستدامة وجاذبية لتلبية احتياجات العقود القادمة.
أكثر من مجرد منشأة رياضية، يُعدّ ملعب لوس كارمينيس الجديد رمزًا تاريخيًا يجمع بين التاريخ والشغف الجماهيري والتجدد المستمر لكرة القدم في غرناطة. سعته وموقعه الاستراتيجي وأجواؤه الحيوية ومشاريع المستقبل تجعله وجهة أساسية لكل من يرغب في فهم الهوية الرياضية لغرناطة. يمزج الملعب بين الأصالة والمعاصرة والتجارب التفاعلية والحيوية الثقافية، ليظل رمزًا بارزًا للمدينة ومزارًا رئيسيًا للزوار ومشجعي نادي غرناطة المخلصين على حد سواء.
الرجاء تسجيل الدخول لرؤية تفاصيل الاتصال.